الثعلبي

311

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ليلة هذه الآية إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ قال : أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرّحمن بن عوف منهم ! ! ، ثم أقيمت الصلاة فقام علىّ يجرّ رداءه وهو يقول لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها يعني صوتها إذا نزلوا منازلهم من الجنة وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ والشهوة طلب النفس اللذّة ، نظيرها قوله فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ « 1 » . لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وقرأ أبو جعفر بضمّ الياء وكسر الزاي ، والباقون : بفتح الياء وضمّ الزاي ، واختلفوا في الفزع الأكبر ، فقال ابن عباس : النفخة الآخرة ، دليله قوله سبحانه وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ « 2 » . وقال الحسن : حين يؤمر بالعبد إلى النار . سعيد بن جبير والضحّاك : إذا أطبقت على أهل النار . ابن جريج : حين يذبح الموت على صورة كبش أملح على الأعراف والفريقان ينظران فينادى : يا أهل الجنّة خلود فلا موت ، ويا أهل النّار خلود فلا موت . ذو النون المصري : هو القطيعة والهجران والفراق . وَتَتَلَقَّاهُمُ تستقبلهم الْمَلائِكَةُ على أبواب الجنة يهنّونهم ويقولون لهم هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ يَوْمَ . نَطْوِي السَّماءَ قرأ أبو جعفر تُطْوَى السَّماءُ بضم التاء والهمزة على المجهول ، وقرأ الباقون بالنون السماء نصب كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ قرأ أهل الكوفة على الجمع ، غيرهم : للكتاب على الواحد واختلفوا في السجلّ ، فقال ابن عمر والسدىّ : السجل : ملك يكتب أعمال العباد فإذا صعد بالاستغفار قال الله سبحانه : أكتبها نورا . وقال ابن عباس ومجاهد : هو الصحيفة ، واللام في قوله لِلْكُتُبِ بمعنى على تأويلها كطىّ الصحيفة على مكتوبها . وروى أبو الجوزاء وعكرمة عن ابن عباس أنّ السجلّ اسم كاتب لرسول الله ، وهذا قول غير قوي لأنّ كتّاب رسول الله كانوا معروفين وقد ذكرتهم في كتاب « الربيع » ، والسجلّ اسم مشتقّ من المساجلة وهي المكاتبة ، وأصلها من السجل وهو الدلو ، يقال : سجلت الرجل إذا نزعت دلوا ونزع دلوا ثم استعيرت فسميت المكاتبة والمراجعة مساجلة ، قال الشاعر :

--> ( 1 ) سورة الزخرف : 71 . ( 2 ) سورة النمل : 87 .